الحسين بن نصر ابن خميس
25
مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار
وقال يزيد بن سفيان : كان إبراهيم قاعدا في مشرقة « 1 » بدمشق ، إذ مرّ به رجل على بغلة ، فقال له : يا أبا إسحاق ، إنّ لي إليك حاجة أحبّ أن تقضيها . فقال إبراهيم : إن أمكن قضيتها ، [ وإلّا أخبرتك بعذري ] . فقال : إنّ برد الشّام شديد ، وأريد أن أبدل ثوبيك هذين بثوبين جديدين . فقال له إبراهيم : إن كنت غنيّا قبلت منك ، وإن كنت فقيرا لم أقبل منك . فقال الرّجل : أنا واللّه كثير المال والضّياع . فقال له إبراهيم : فإنّي « 2 » أراك تغدو وتروح على بغلتك هذه . فقال : أعطي هذا ، وآخذ من هذا . فقال له إبراهيم : قم ؛ فإنّك فقير ، لأنّك تجتهد في ابتغاء الزّيادة « 3 » . وقال إسحاق بن فديك : حدّثني أبي ، قال : خرجت أنا وإبراهيم بن أدهم نريد الغزو في البحر ، فلمّا صرنا ببعض الطّريق سمعنا جلبة ، فإذا بإبراهيم بن صالح « 4 » قد خرج في طلب الصّيد بالبزاة والشّواهين ، ومعه جواريه مرخيات شعورهنّ متبرجات ، فنظرت إليهن ، فقال إبراهيم : مه ، يا فديك ، لا تنظر إليهن ، إنّهن قذرات يحضن ويبلن ويتغوّطن ويهرمن ، فاعمل للواتي لا يحضن ولا يبلن ولا يهرمن ، عربا أترابا كأنّهن وكأنّهن . ومضينا حتّى إذا صرنا بين الكروم « 5 » ، نظر إلى الأعناب ، فقال : يا فديك ، انظر إلى المقطوع الممنوع « 6 » ، واعمل لغير المقطوع الممنوع ، ثمّ مضينا حتّى انتهينا إلى صور ، واجتمعنا خمسة نفر ، وفينا أبو مرثد ، فقال
--> ( 1 ) المشرقة : موضع القعود للشمس ( اللسان ) ، وفي ( أ ) : مشرفة . ( 2 ) في المختار 1 / 255 : فأين أراك . ( 3 ) الحلية 7 / 393 ، المختار 1 / 225 . ( 4 ) هو إبراهيم بن صالح بن علي الهاشمي ، أمير دمشق من قبل المهدي ، وولي مصر من قبل المهدي أيضا مرتين ، وولي الجزيرة لموسى الهادي ، توفي سنة 176 ه . مختصر تاريخ دمشق 4 / 63 . ( 5 ) في ( أ ) : ببعض الكروم . ( 6 ) ثمار الجنة لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ أي : لا تنقطع شتاء ولا صيفا ، ولا يمنع أكلها عود ولا شوك . انظر تفسير ابن كثير ، ( الواقعة ) : 33 . وثمار الدنيا عكسها .